حيدر حب الله

42

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وخلاصة القول : إنّ الصورة الثانية ترى أنّ التشيّع لم تكن له علاقة بكلّ هذه المنظومة الغالية ، وإنّما هو مفاهيم أبسط من هذا بكثير ، لكنّ بعض التراث الحديثي القليل أضيف إلى تراث مجعول غير معلوم النسبة في العصر الصفوي ، وهو العصر الذي شهد نموّ التصوّف والفلسفة المتعالية عند الإيرانيين الميّالين بذاتهم لمثل هذا المزاج ، فالتقت هذه العناصر لتنتج تشيّعاً جديداً ، ليس هو إلا الغلوّ الذي كان في العصور السابقة ، فغلوّ العصور السابقة - من وجهة النظر هذه - هو التشيّع الرسمي الصفوي بهذا الفهم للإمامة ، وهو الفهم الذي لعب أمثال العلامة المجلسي وصدر الدين الشيرازي دوراً كبيراً فيه ، كلّ من موقعه . هاتان قراءتان للموضوع تختلفان أشدّ الاختلاف في فهم تطوّرات نظرية الإمامة عند الشيعة ، ففيما يرى الفهم الأوّل أنّنا شهدنا منذ العصر الصفوي يقظةً أعادتنا إلى تراثنا الحديثي وأفهمتنا المعنى الحقيقي للولاية والإمامة ، وأنّ متكلّمي القرون الأولى قد بخسوا الإمامة حقّها ، أو فرضت عليهم الظروف ذلك . يرى الفهم الثاني أنّ التشيّع هو ذلك الذي كان يعيش في مناخه المتقدّمون ، وأنّ بعض بقايا الغلو ظلّت موجودة في التراث الحديثي ، وما لبث العصر الصفوي بنزعته الصوفية والعرفانية أن استعان بهذا التراث الحديثي وبما أضيف إليه من كتب وروايات غير معلومة النسبة ، فنتج تشيّع جديد آخر ، لعب الإيرانيّون الدور الأكبر في صياغته منذ دخولهم أفواجاً في التشيّع في العصر الصفوي . وقراءة الباحث تختلف تبعاً لنظريّته العقدية في الإمامة . وهناك فهوم أخرى للموضوع لا حاجة للإطالة فيها .